عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
551
معارج التفكر ودقائق التدبر
* . . . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ( 47 ) : يراد بالاستفهام في هذا النّصّ التّشهير بهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة في المحشر ، وبيان أنّ خلودهم في عذاب جهنّم كان بسبب شركهم بربّهم ، ويراد به استنطاقهم باعترافهم بأنّهم كانوا مشركين . المثال الخامس : قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم حوارا دعويا يوجّهه للّذين يكفرون بأنّ القرآن منزّل من عند اللّه : * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) : يراد بالاستفهام في هذا الجوار انتزاع اعتراف المحاورين ، أو إسكاتهم بدمغهم بالحجّة . المثال السادس : قول اللّه عزّ وجلّ : * . . . أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) ؟ ! : يراد بالاستفهام انتزاع اعتراف المخالف الجاحد أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين ، الّذي هو على كلّ شيء شهيد . تاسعا : من التّوكيد لدواع بلاغيّة توجد في السّورة جمل مؤكّدة لدواع بلاغيّة ، ومنها الأمثلة التالية : المثال الأوّل : قول اللّه تعالى حكاية لقول الّذين كفروا برسل ربّهم من قومي عاد وثمود : * إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) : أكّدوا عبادتهم الدّالّة على كفرهم ب « إنّ - والجملة الاسميّة » لقطع أمل الرّسل عليهم السّلام بمعالجتهم رجاء أن يؤمنوا .